السيد كمال الحيدري

341

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وهو مستحيل ؛ لاستحالة تأثير المعدوم في الموجود ، وذلك لأنّ المعلول لا يوجد إلّا بالعلّة ، وبما أنّ العلّة غير موجودة حين تحقّق المعلول لفرض أنّها متأخّرةٌ زماناً عن المعلول ، فيلزم من تأثيرها في المعلول - وهي معدومةٌ بالفرض - أن يكون المعدوم مؤثّراً في الموجود ، وهو باطل ، لأنّ العدم لا شيئيّة له ، ولا مؤثريّة له . بعبارة أخرى : إنّ العلّة لابدّ وأن تكون مؤثّرةً في المعلول ، وإلّا يلزم الخلف ، وتأثيرها فيه موقوفٌ على وجودها ، وإلّا فالمعدوم غير مؤثّر ، فلا يعقل حصول الأثر وهو المعلول ، قبل حصول المؤثّر والشرط في تأثيره . وبناءً على هذا فإنّه في حال تأخّر الشرط وسبق المعلول على العلّة ، لابدّ من الالتزام بأحد أمرين ، إمّا نفي نسبة العليّة والمعلوليّة بينهما ، وهذا خلف ، وإمّا أنْ يكون المعدوم مؤثّراً في الوجود ، وهذا محال . وبحسب تعبير السيّد الشهيد إنّ : « أمتن صيغةٍ للإشكال في معقوليّة الشرط المتأخّر أن يقال : إنّ الشرط المتأخّر إمّا أن يؤثّر في مشروطه أو لا ، والثاني خلف معنى الشرطيّة ، والأوّل يؤدّي إمّا إلى تأثير المعدوم في الموجود ، إذا أريد أن يكون الشرط مؤثّراً في المشروط حين تحقّق المشروط في الزمان المتقدّم ، أو إلى تغيير وقلب الواقع عمّا وقع عليه ، إذا أريد أن يكون مؤثّراً فيه حين تحقّق الشرط في الزمان المتأخّر ، وكلاهما محالٌ عقلا » « 1 » . وقال المحقّق النائيني في أجود التقريرات : « إنّ المجعول الشرعيّ في القضايا الحقيقيّة لو قلنا بأنّه هي السببيّة دون المسببات عند وجود أسبابها لكان تأخّر الشرط عن المشروط به ، من تأخّر العلّة عن معلولها حقيقةً ، وهو واضح الاستحالة .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 179 .